صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
84
شرح أصول الكافي
الشرح متى سؤال عن نسبة الشيء إلى الزمان كما أن اين سؤال عن نسبته إلى المكان ، ثم استُعمِلا في نفس النسبتين فيقال : متاه كذا واينه كذا . وسبحان من التسبيح وهو التنزيه من النقائص يقال : سبحته تسبيحا وسبحانا ، فمعنى سبحان اللّه تنزيه اللّه وهو نصب على المصدر بفعل مضمر كأنه قال : أبرأ اللّه من السوء براءة . وأعلم ان متى نسبة المتغيرات إلى مقدار تغيّرها ، والتغير هو الحركة والزمان مقدارها ، فالواقع في الزمان أولا وبالذات هو نفس الحركة والاستحالة ، سواء من مكان إلى مكان ويقال له النقلة ، أو من وضع إلى وضع كدوران الفلك والفلكة ، أو من كم إلى كم ، فيقال له النموّ والذبول ، أو من كيف إلى كيف ، فيقال له الاستحالة ، وغير الحركة كالأجسام وما يتبعها انما يقع في الزمان بتبعية الحركة لا بحسب الماهية والذات ، فكل ما لم يكن حركة ولا متحركا ولا لوجوده علاقة بالمتحرك فليس بواقع في الزمان فلا يصحّ السؤال عنه بمتى . ولذلك نبّه عليه السلام على فساد السؤال بمتى عنه تعالى بقوله : متى لم يكن حتى أخبرك متى كان ، فان من خاصية المنسوب إلى الزمان انه ما لم ينقطع نسبته عن بعض اجزاء الزمان لم ينسب إلى بعض آخر ، فالموجود في هذا اليوم غير موجود في الغد ولا في الأمس ، ولكن البارئ جل جلاله لكونه محيطا بجميع الموجودات إحاطة قيومية فنسبة معيته تعالى إلى الثابت والمتغير والمجرد والمكاني نسبة واحدة لم يزل ولا يزال من غير أن يتصور في حقه تغير وتجدّد بوجه من الوجوه ، لا في ذاته ولا في صفته ولا في اضافته ونسبته ، فصح القول بأنه لا يخلو منه زمان وانّه تقدس وتعالى عن وصمة تغير وانتقال وشائبة حدوث وزوال ، ولذلك ذكر كلمة التسبيح والتقديس واردفها باثبات الفردانية والصمدية ونفى اتخاذ الصاحبة والولد ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . الحديث الثاني وهو الرابع والثلاثون والمائتان « عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال جاء رجل إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام من وراء النهر بلخ فقال إني أسألك عن مسئلة